أحمد مصطفى المراغي

131

تفسير المراغي

تفسير المفردات توفى الشيء : أخذه وافيا تاما ، وتوفى الملائكة للناس : قبض أرواحهم حين الموت والمأوى : المسكن ، مراغما : مكانا للهجرة ومأوى يصيب فيه الخير والسعة فيرغم بذلك أنوف من كانوا مستضعفين له ، وقع أجره على اللّه : أي وجب ، والوقوع والوجوب يتواردان على معنى واحد . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه في الآية السالفة فضل المجاهدين في سبيل اللّه على القاعدين بغير عجز - ذكر حال قوم أخلدوا إلى السكون وقعدوا عن نصرة الدين ، وعذروا أنفسهم بأنهم في أرض الكفر حيث اضطهدهم الكافرون ومنعوهم من إقامة الحق وهم عاجزون عن مقاومتهم ، ولكنهم في الحقيقة غير معذورين ، لأنه كان يجب عليهم الهجرة إلى المؤمنين الذين يعتزون بهم ، إذ هم بحبهم لبلادهم وإخلادهم إلى أرضهم وسكونهم إلى أهليهم ومعارفهم ضعفاء في الحق لا مستضعفون ، وهم بضعفهم هذا قد حرموا أنفسهم بترك الهجرة من خير الدنيا مما أفاء اللّه به على المؤمنين ، ومن خير الآخرة بإقامة الحق وإعلاء كلمة الدين . وظلمهم لأنفسهم : هو تركهم العمل بالحق خوفا من الأذى وفقد الكرامة عند ذوى قرابتهم من المبطلين . وهذا الاعتذار وما أشبهه مما يعتذر به الذين سايروا أهل البدع على بدعهم في عصرنا الحاضر بحجة دفع الأذى عن أنفسهم بمداراة المبطلين ، وذلك عذر لا يعتد به ، إذا الواجب